يمكنك التواصل مع هيئة المستشارين لطلب استشارة على الإيميل التالي Mostashar2009@hotmail.com

 أهلا بكم في المنتدى التخصصي في التربية الخاصة يشرف عليه أخصائيين في مجال التربية الخاصة يقدم خدمات فنية متخصصة (استشارات نفسية - تربوية - اجتماعية - زوجية - تغذية ) .. إعداد دراسات وأبحاث في مجال الإعاقة والموهبة يستفيد منها مراكزالإعاقة والعاملين والأشخاص المعاقين وأسرهم

المواضيع الأخيرة

» الفصام الذهاني
الأحد مارس 17, 2013 3:50 pm من طرف Rawanalsoud

» اشترك معنا في صفحة عى الفيس بوك
الأربعاء فبراير 06, 2013 3:18 pm من طرف صهيب عثمان

» 49 نشاط لتنمية المهارات اللغوية عند الطفل
الأربعاء سبتمبر 12, 2012 6:55 pm من طرف صهيب عثمان

» غرف اوكسجين لاطفال التوحد..حديث
الأربعاء سبتمبر 12, 2012 6:42 pm من طرف صهيب عثمان

» رساله الى معلمي ودكتوري الدكتور جهاد ترك
السبت أغسطس 18, 2012 5:28 pm من طرف المدير

» رساله الى معلمي ودكتوري جهاد ترك
الثلاثاء أغسطس 14, 2012 12:01 pm من طرف ثائر عبد اللطيف الصغير

» محاولة اثراء
الثلاثاء يوليو 10, 2012 6:31 am من طرف صهيب عثمان

» فيديو مشكلات السلوك عند الاطفال
الأربعاء يوليو 04, 2012 3:38 pm من طرف صهيب عثمان

» الاعاقة العقلية
الأربعاء يوليو 04, 2012 3:30 pm من طرف صهيب عثمان

مكتبة الصور



    هل تؤثر اللغه على اسلوب التفكير ؟

    شاطر

    ayman

    عدد المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 15/11/2009

    هل تؤثر اللغه على اسلوب التفكير ؟

    مُساهمة من طرف ayman في السبت ديسمبر 12, 2009 1:48 am

    الاســــــــــــــم : أيــــمن أنــس الخطـــيب
    وقت المحاضره : ا/ث/خ من11 الى 12

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هل تؤثر اللغه في اسلوب التفكير؟


    كلنا على ظهر الأرض ننتمي إلى النوع الإنساني، وكلنا يفكر ويتكلم مهما اختلفت اللغات والألسنة، لكن هل هذا الاختلاف اللغوي يؤثر في طريقة تفكيرنا؟ وهل يؤدي دورًا في كيفية رؤيتنا للعالم الذي نعيش فيه؟

    لو أردت التعبير عن أفكار بسيطة، فإن هذه المهمة تتطلب منك إجراء حسابات وتصورات مختلفة تمامًا، وذلك اعتمادًا على اللغة التي تتحدث بها. تخيل أن أحدًا طلب منك أن تحصي بعض الأقلام الموضوعة على منضدة. بالنسبة لمن يتحدث الإنجليزية، فإنه سوف يقوم بعدها ثم يذكر الرقم، ولنفترض أنه يوجد 11 قلمًا. أما الروسي فلا بد أن يضع في اعتباره «الجنس» الذي تنتمي إليه الأقلام (لا هي مذكرة ولا هي مؤنثة)، ثم يستخدم الكلمة التي لا تحمل أيًا من صفات الذكورة أو الأنوثة للعدد «أحد عشر». لكن الناطق باللغة اليابانية ينبغي له أن يضع الشكل أيضًا في حسبانه (طويلة أو أسطوانية)، ثم ينطق الكلمة الدالة على الرقم، والتي يجب صياغتها للدلالة على شيء بهذا الشكل. وفي لغتنا العربية نجد أن الأقلام مذكرة ولا بد أن نقول أحد عشر قلمًا، وليس إحدى عشرة، أما الشكل فلا يهم كثيرًا في هذه الحالة.
    على الجانب المقابل، فإن الأقلام هي (بالتأكيد) مجرد أقلام، ولا يهم التصنيف الذي تجبرك لغتك على وضعها تحته. إن الخصوصيات اللغوية الضئيلة، مهما كانت طريفة، فإنها لا تغير من طبيعة العالم الذي تعبر عنه.
    إذًا، كيف نغير من طريقة تفكيرنا؟
    لقد ظل الفلاسفة والعلماء مشغولين بهذه القضية العويصة على مدى قرون عديدة. كان هناك دومًا من يجادلون بأن تصورنا للعالم يعتمد على لغتنا الوطنية أو المحلية. على أية حال، منذ ستينيات القرن العشرين، ومع ظهور مفكرين من أمثال نعوم تشومسكي   وجمهرة من علماء الإدراك، أصبح هناك إجماع على أن الفروق اللغوية لا تهم في الواقع، وأن اللغة سمة بشرية عالمية، وأن مقدرتنا على التحدث إلى بعضنا بعضًا تعزى إلى جيناتنا المشتركة أكثر مما تعزى إلى ثقافتنا المتغيرة. لكن البندول بدأ يتأرجح في وقتنا الحالي نحو الاتجاه الآخر، حيث يقوم علماء النفس بإعادة النظر في القضية.
    لابد أن تعرف الشمال قبل أن تتحدث
    هذا الجيل الجديد من العلماء ليس مقتنعًا بأن اللغة فطرية، وأنها مغروسة في أعماق المخ. يقول دان سلوبين  ، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي: «إن اللغة ليست مجرد مجموعة من الرموز، فالمخ يتشكل من خلال التجارب أو الخبرات». ويشير سلوبين وآخرون إلى أن الفوارق الصغيرة، أو حتى تلك التي تبدو غير مهمة بين اللغات تؤثر بالفعل في طريقة إدراك العالم لدى الناطقين بلغة معينة. أما ليرا بوروديتسكي  ، من معهد كاليفورنيا التقني فتقول:«إن بعض الأشخاص يرون أن اللغة تغير ما نسمعه فقط، لكنني أرى أن ما نسمعه يؤدي إلى تغيير ما نختزنه من رموز وذكريات». باختصار فإن اللغة تغير أسلوب تفكيرنا.
    ولو بدأنا بأبسط أو ربما بأدق الأمثلة فإن استعدادك لقول شيء ما (بلغة معينة) يتطلب منك أن تضع في حسبانك أشياء بعينها، وأن تتجاهل أشياء أخرى. في اللغة الكورية (على سبيل المثال) لمجرد أن تقول «أهلاً» عليك أن تعرف إذا كنت أكبر سنًا أو أصغر من الشخص الذي تخاطبه. وحتى لو كان الفارق بينكما يومًا واحدًا فإن ذلك له أهميته. أما الناطقون بالإسبانية فعليهم أن يقرروا إذا ما كانت العلاقة حميمة بالدرجة التي تسمح باستخدام كلمة «أنت» «» أو رسمية بالدرجة التي تفرض استخدام كلمة «حضرتك» «. وفي اليابانية يتطلب تحديد صيغة كلمة «أنا» إجراء حسابات معقدة من جانب من يريد استخدامها، وتشمل هذه الحسابات عمره وعمر من يتحدث إليه وجنس كل منهما ومنزلته بالنسبة للآخر!!
    هذه العملية يطلق عليها سلوبين «التفكير من أجل الكلام»، ويقول إن ذلك له تأثير كبير في ما نعتقد أنه شيء ذو أهمية، وبالتالي على كيفية تفكيرنا في العالم. ولنضرب مثالاً آخر، فحوالي ثلث لغات العالم تصف المكان بعبارات لا تقبل التأويل. الناطقون بالعديد من لغات جزر المحيط الهادي يقولون: «بجوار الشجرة من جهة الشمال»، أو «إلى جوار الشجرة من جهة البحر»، وعلى هذا يعلق سلوبين: «في هذه اللغات تكون دائمًا بحاجة إلى معرفة مكانك بالنسبة إلى نقاط مرجعية خارجية ثابتة. حتى لو كنت في غرفة بلا نوافذ، أو مسافرًا داخل حافلة تصير في الظلام، كما يقول:«فإنه ينبغي أن تحدد موضعك بالنسبة لنقاط ثابتة، لكي تتحدث عن الأحداث والأماكن». ولذلك لابد أن تعرف اتجاه الشمال الجغرافي (مثلاً) حتى لو لم تكن بحاجة إلى استخدام الكلمة في حديثك!!
    وفي رأي جون لوسي  ، باحث علم النفس اللغوي بمعهد ماكس بلانك في نيجميجن بهولندا:«أنه سواء أكانت لغتك تركز على شكل الشيء أم المادة المصنوع منها هذا الشيء أم الوظيفة التي يؤديها، فمن الواضح أن ذلك يؤثر في علاقتك بالعالم». وقد أجرى لوسي دراسة مقارنة للإنجليزية الأمريكية مع لغة المايا اليوقطانية، التي يتحدث بها سكان شبه جزيرة يوقطان  المكسيكية. ومن بين الاختلافات العديدة بين اللغتين تأتي طريقة تصنيف الأشياء. ففي الإنجليزية يعد الشكل مفهومًا ضمنيًا في كثير من الأسماء. الإنجليز يفكرون بلغة الأشياء المنفصلة أو غير المترابطة، ولا يستخدمون وحدات من مثل «مكعب» أو «فنجان» إلا عندما يريدون تحديد كمية من شيء ليس له شكل محدد كالسكر مثلاً. لكن في اللغة اليوقطانية نجد ميلاً لتحديد الأشياء بكلمات منفصلة تصف شكلها. لذلك، على سبيل المثال، نجد عبارة «شمع طويل رفيع» تعني شمعة. بالمثل «موزة طويلة» تعني الثمرة، أما «موزة مفلطحة» فيقصدون بها ورقة شجرة الموز، في حين أن «الموزة الثابتة» تعني شجرة الموز.
    ولمعرفة ما إذا كان هذا النمط من التصنيف له آثار بعيدة المدى على كيفية تفكير الشعوب، اختار لوسي عددًا من المتطوعين، بعضهم ناطقون بالإنجليزية والبعض الآخر يتحدثون اليوقطانية، وطلب منهم أن يحددوا أوجه الشبه بين بعض الأشياء. في إحدى تجاربه أعطى كل مجموعة ثلاثة أمشاط للشعر وطلب من كل منهما أن تحدد المشطين الأكثر تشابهًا من بين الثلاثة. أحد الأمشاط كان من البلاستيك، له مقبض، والثاني كان خشبيًا بمقبض أيضًا، أما الثالث فقد كان من البلاستيك وليس له مقبض. الناطقون بالإنجليزية رأوا أن المشطين ذوي المقبضين هما الأكثر تشابهًا، بينما أحس الناطقون باليوقطانية أن المشطين المصنوعين من البلاستيك هما الأكثر تماثلاً!! وفي اختبار آخر استخدم لوسي علبة من البلاستيك وأخرى من الورق المقوى وقطعة من الورق المقوى. وقد رأى الأمريكيون أن العلبتين متشابهتان، بينما اختار أبناء قبائل المايا من سكان شبه جزيرة يوقطان الشيئين المصنوعين من الورق المقوى بكلمات أخرى، ركز الأمريكيون على الشكل، بينما ركز أبناء قبائل المايا على الجوهر أو المادة.
    يقول بول بلوم  ، من جامعة ييل الأمريكية:«سكان شبه جزيرة يوقطان لا يعيشون في عالم صناعي، ولو كانت هذه النتائج قد تحققت مع الناطقين باليابانية لكان من الممكن أن تكون أكثر إقناعًا». وبالفعل لم تتوصل الدراسات المماثلة التي أجريت على اليابانيين إلى نتيجة محددة.
    لكن لوسي الذي لا يستسلم بسهولة، يشير إلى أن دراساته تؤكد أن جميع الأطفال الصغار يميلون إلى التركيز على الصفات نفسها (الشكل في حالة أشياء مثل الأمشاط والعلب)، أما المادة أو الجوهر فيركزون عليها في حالة الأشياء التي ليس لها شكل، مثل السكر. بعد ذلك، وعندما يقتربون من سن الثامنة، تبدأ الفوارق في الظهور، لتعكس تأثير اللغة. يقول:«إننا نخرج إلى الحياة ولدينا الإمكانات نفسها، لكن هناك ميلاً لأن نجعل العالم يتفق مع ما نقوله».
    المفاتيح خشنة والجسور رقيقة
    ترى بوروديتسكي أنه حتى الطرق التي تعتمد على التصنيفات المصطنعة مثل الجنس ، يمكن أن تكون لها أهميتها. فبالنسبة لأحد الناطقين بالإنجليزية، فإن فكرة اعتبار الكلمات (على نحو استبدادي) مذكرة أو مؤنثة أو محايدة هي فكرة غريبة. والأكثر غرابة أنه ليس هناك اتفاق بين اللغات. الشمس محايدة في اللغة الروسية، مؤنثة في العربية والألمانية. ومذكرة في الإسبانية، بعض علماء النفس يرون أن هذه التناقضات ترجح أن الصفة الجنسية لمثل هذه الأشياء تمثل إضافة بلا معنى، أما بوروديتسكي فلا تتفق معهم. تقول:«إنك لكي تصوغ جملة بهذه اللغات، فلا بد لك في النهاية من أن تفكر في الجنس (حتى لو كان ذلك عن غير قصد) آلاف المرات يوميًا».
    ومن أجل التعرف على كيفية أسلوب تفكير الأشخاص، فقد أعطت بوروديتسكي مجموعتين من المتطوعين، إحداهما ناطقة بالألمانية والأخرى ناطقة بالإسبانية، أسماء أشياء تختلف صفتها الجنسية بين اللغتين. كلمة «مفتاح» على سبيل المثال، مؤنثة بالإسبانية، مذكرة بالألمانية، أما كلمة الجسور فهي مذكرة في اللغة الإسبانية، ومؤنثة بالألمانية. وقد طلبت بوروديتسكي من المتطوعين أن يطلقوا أوصافًا بالإنجليزية على هذين الشيئين. الناطقون بالألمانية وصفوا المفاتيح بأنها سمجة ، مرهقة ، خشنة ، وذات أسنان ، بينما رأى الناطقون بالإسبانية أنها لطيفة ، فاتنة ، ساحرة ، ومثيرة للحيرة . بالنسبة للألمان، كانت الجسور ذات فضل علينا ، جميلة ، رقيقة ، وأنيقة ، في حين أن الناطقين بالإسبانية يرونها كبيرة ، خطيرة ، صلبة ، قوية ، وثابتة .
    «إنها حقًا أوصاف تحمل سمات جنسية»، على حد قول بوروديتسكي. وقد تأكدت هي من ذلك عندما طلبت من مجموعة من الناطقين بالإنجليزية (لا يعرفون على أي شيء أطلقت هذه الأوصاف) أن يصنفوا النعوت الواردة في هذه الإجابات من حيث الأنوثة أو الذكورة أو الحيادية.
    يقول النقاد إنه ربما كان تصنيف الأشياء طبقًا للجنس، يرتبط بثقافة الشعوب أكثر من ارتباطه باللغات. ولذلك أخذت بوروديتسكي الناطقين بالإنجليزية وعلمتهم لغة مبتكرة تسمى «الجمبوزي»  وفي لغة الجمبوزي تم تصنيف الكلمات وفقًا لأوصاف محايدة «بلازمية»  و«حسائية» .
    البلازمية شملت شوكة وتفاحة وقيثارة، أما الحسائية فشملت ملعقة وثمرة كمثرى وكمانًا.
    وكان على المتطوعين أن يتذكروا الكلمة الجمبوزية الدالة على الشيء المذكور بالإضافة إلى تذكر التصنيف الذي تنتمي إليه. بعد ذلك خصصت بوروديتسكي، على نحو عشوائي لأي من المجموعتين صور راقصات باليه وعرائس، أو صور ملوك وشبان.
    والحقيقة أن الناطقين بالإنجليزية لم تكن لديهم الخبرة لتحديد جنس الشيء في لغتهم الأصلية، وعلى الرغم من ذلك، عندما تم وضع الكمان مع الصور الأنثوية وصفوه بأنه مراوغ ، منحن  وناعم، لكن عندما وضعت صورته إلى جانب الصور الذكورية وصفوه بأنه جدير بالهيبة ، لا أثر فيه لمساحيق التجميل  وصاخب .
    تقول بوروديتسكي:« إن المتحدثين بالجمبوزية أظهروا النتائج نفسها، التي أبداها الناطقون بالألمانية والإسبانية. لقد توصلت إلى علة ذلك. ثم عندما سألتهم عن كيفية تذكر التصنيف الذي ينتمي إليه الشيء، قال المتطوعون إنهم ركزوا على الصفات الذكرية والأنثوية». وتشير بوروديتسكي إلى «إنك إذا استطعت أن تجعل لشيء ما معنى، فسوف تصبح أكثر قدرة على تذكره».
    وهي ترجح إمكان حدوث العملية نفسها، وإن كان ذلك بشكل أقل تعمدًا، عندما نتعلم اللغات الحقيقية.
    وتحاجج بأن «الحياة العقلية الخاصة بشعوب تتحدث لغات مختلفة يمكن أن تكون مختلفة جدًا».
    وتضيف: «إن هذه الفرصة مهمة بدرجة لا يمكن تصديقها، إذا كنت من المهتمين بطريقة تفكير الشعوب».
    لكن النقاد، ومن بينهم ليلا جليتمان   بجامعة بنسلفانيا، غير مقتنعين بذلك، حيث تقول: «إن الأسئلة التي توجهها بوروديتسكي للمتطوعين لا تعني شيئًا، لذلك فإن الأشخاص لا يفعلون شيئًا أكثر من التخمين عند الإجابة. إنها أشبه بالدراسات التي يسأل فيها الأشخاص: أيهما يعتبر المثال الأفضل للرقم الفردي «7» أم «15»؟، ومعظم الأشخاص يجيبون: «7». فإذا لم يكن بإمكانك تحديد رأس السؤال ولا ذيله فإنك تفعل أقصى ما تستطيع». كذلك نجد بول بلوم لديه تحفظات. فهو يعتقد أنه لو كانت العوامل الجنسية المؤثرة ذات أهمية في تغيير وجهة نظرنا حيال العالم، لكانت هذه العوامل قد امتدت إلى مجالات أخرى. ولاختبار ما إذا كان ذلك يحدث بالفعل، فإن بوروديتسكي تقوم بدراسة وتحليل تصميمات الجسور في الدول الناطقة بالإسبانية والفرنسية.
    الصينيون يرون الزمن رأسيًا
    هناك إجماع عام على أنه بينما يمكن أن تكون التجارب التي يجريها لوسي وبوروديتسكي وآخرون مثيرة للاهتمام، فإنهم لا يملكون القدرة الكافية لتغيير النظرة التقليدية التي ترى أن اللغة ليس لها تأثير قوي في الفكر أو الإدراك. المثال التقليدي الذي يلجأ إليه أتباع مدرسة تشومسكي لتأكيد ذلك هو اللون. فعلى مر السنين، حاول العديد من الباحثين أن يكتشفوا إذا ما كانت الاختلافات اللغوية في تصنيف الألوان تؤدي إلى اختلافات في إدراكها. والألوان (فضلاً عن ذلك) تصدر على هيئة طيف مستمر، لذلك ينبغي ألا تصيبنا الدهشة إذا كان الأحمر بالنسبة لشخص ما هو البرتقالي بالنسبة لشخص آخر. مع ذلك فإن الدراسات ترى أن الشعوب تتفق على حدود الطيف اللوني، بغض النظر عن المسميات اللونية المستخدمة في كل لغة.
    لكن القضية ليست بمثل هذه البساطة. بعض الدراسات، إحداها أجريت على قبائل تعمل في الصيد بغينيا الجديدة وتسمى قبائل «البيرينمو »، ترى أن اللغة تؤثر في تفسيرنا لمعاني الألوان. هناك اكتشافات أخرى لا تزال مثار جدل. إلى جانب ذلك تحاجج بوروديتسكي وآخرون بأن اللون ليس المثل الأفضل لوضع فكرتهم في محك الاختبار، لأن اللون يمكن ملاحظته مباشرة. فهم يعتقدون أن اللغة ربما تمارس أقوى نفوذ لها في مجال المعاني المجردة، مثل مفاهيم الزمن، والحب، والأعداد، والأفكار السياسية، حيث لا يمكن للمعلومات المكتسبة عن طريق الحواس أن تؤدي دورًا حقيقيًا.
    لو فكرنا في الزمن، فسوف نجد أن العديد من اللغات تستخدم تعبيرات مكانية لوصفه. في الإنجليزية يقولون أشياء من قبيل «الأفضل أمامنا» أو «نحن وراء الجدول الزمني» أو «دعنا نحرك المؤتمر إلى الأمام». بكلمات أخرى، فإن الناطق بالإنجليزية يرى الزمن أفقيًا والمستقبل يقع أمامه. وفي اللغة الصينية نجد الزمن رأسيًا يتدفق من الأرض إلى أعلى، مثل البترول الذي يتدفق من البئر، وهذا ينعكس في الجمل التي يستخدمها الصينيون عند الحديث عنه. إنهم يشيرون إلى المستقبل على أنه تحت وليس إلى الأمام. فهل هذا الفارق مهم.
    للتأكد من ذلك، جمعت بوروديتسكي متطوعين صينيين، يجيدون اللغة الإنجليزية والصينية، وجعلتهم يشاهدون أسماكًا تسبح على شاشة كمبيوتر، رأسيًا في بعض الحالات وأفقيًا في حالات أخرى. ووجهت أسئلة باللغة الإنجليزية مثل: «هل يأتي شهر مارس قبل أبريل أم بعده؟» واستنتجت بالمنطق أنه إذا كانت أفكار المتطوعين تقوم على أساس أن الزمن رأسي، فإن السمك الذي يسبح إلى أعلى سوف يسهم في تسريع تلك الأفكار، وأن العكس صحيح بالنسبة للمتطوعين الآخرين الذين يتحدثون الإنجليزية فقط!!
    وكان هذا بالفعل ما توصلت إليه. وترى بوروديتسكي في ذلك دليلاً على أن الأشخاص يفكرون في الزمن بطرق مختلفة جوهريًا، بناء على لغتهم الوطنية. لكن جليتمان سرعان ما يبدي اعتراضه قائلاً: «إنه من السهولة بمكان أن تتعلم التفكير في الزمن بطريقة مختلفة، وإن دراسات بوروديتسكي لمتابعة هذه الفرضية تؤكد ذلك».
    الخبر الإنجليزي ديناميكي عنيف
    ربما كانت الفكرة الأكثر صوابًا، هي أن اللغة التي تتحدثها بانتظام تؤثر في تفسيرك للأحداث التي لا تشاهدها بنفسك، وإنما تسمع عنها فقط. ويلفت سلوبين النظر إلى أن «كل شيء تقريبًا، نعرفه عن العالم، يأتينا من خلال اللغة» إن الكلام يتيح لنا معرفة العالم بالإنابة، بطريقة غير ممكنة بالنسبة لأي كائن آخر. إننا نميل إلى افتراض أن الوصف ينقل الرسالة نفسها، أيًا ما كانت اللغة المستخدمة لكن (لو كان ما يقوله سلوبين صحيحًا) فإن اللغة التي نستعملها، ربما تغير فهمنا لكل شيء، بدءًا من الأحداث الجارية والتاريخ، وانتهاء بالسياسة وما يتردد من شائعات حول المشاهير.
    لقد أراد أن يعرف إذا ما كان أسلوب اللغات في نقل ما يحدث له علاقة بكيفية تصورنا للأحداث وما نشعر به نحوها. إننا نعيش في العالم المادي نفسه، لكن اللغات المختلفة تركز على جوانب مختلفة من هذا العالم. في لغات مثل: الإنجليزية، والهولندية،و الروسية، والفنلندية والصينية. نجد أفعالاً مثيرة للإعجاب في وصف طريقة وقوع الحدث. هناك لغات أخرى كالإسبانية، والفرنسية، والإيطالية، والعبرية، والتركية، تميل إلى استخدام كلمات بسيطة للدلالة على الفعل، مثل «اذهب » بعد ذلك ربما تضيف كلمات قليلة للإشارة إلى الكيفية التي يتحرك بها من صدر إليه الأمر، على سبيل المثال، «جريًا». وقائمة اللغات الوارد ذكرها أولاً تتيح معرفة كيفية تنفيذ الفعل، دون حاجة إلى إضافات، بينما في القائمة الثانية يجب إلحاق شيء بالفعل، وغالبًا لا تهتم بذلك!!
    الناطقون بلغتين يقولون إن الخبر يبدو أكثر ديناميكية، مفعمًا بالطاقة والعنف، عندما يكتب بلغة مثل الإنجليزية. الأمثلة في الصحف تحمل الدليل على ذلك. في خبر المواجهات التي وقعت بين أنصار جماعة السلام الأخضر والسلطات، وضعت إحدى الصحف البريطانية «الجارديان» كيف أن الجنود الفرنسيين «اجتاحوا » السفينة «وتسلقوا على ظهرها عنوة »، وكيف أن أنصار جماعة السلام الأخضر اخترقوا الحصار، لينطلقوا بقواربهم عبر البحيرة. أما صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية فقد ذكرت أن السلطات الفرنسية «سيطرت على السفينة» وأن النشطاء كانوا يعبرون الحدود إلى داخل المياه الإقليمية الفرنسية.
    وقد دفع ذلك سلوبين للتساؤل عما إذا كان الناطقون بلغات ذات أفعال واقعية يلجؤون إلى التعويض عن ذلك نوعًا ما، ربما عن طريق الزخرفة العقلية للكلمات البسيطة، حيث يتصورون أفعالاً إضافية. وللتأكد من صحة هذه الفكرة، أعطى متحدثين بالإنجليزية والإسبانية، لا يجيدون غير لغة واحدة، فقرات من روايات إسبانية لقراءتها. الناطقون بالإنجليزية قرؤوا ترجمات مباشرة وليست أدبية.
    بعد ذلك طلب سلوبين إلى المتطوعين أن يصفوا ما قرؤوه، فوجد عكس ما تنبأ به، فالناطقون بالإنجليزية قدموا وصفًا عقليًا يتميز بالثراء حول الشخصية والحدث. وهناك عدد قليل جدًا من الناطقين بالإسبانية ينتمون إلى المكسيك وشيلي وإسبانيا فعلوا مثلهم. أما الغالبية منهم فلم يتحدثوا عن كيفية تحرك الشخصية.
    وفي الواقع قدموا وصفًا لصور ساكنة. ذلك في حين أن الفقرة كانت من رواية لإيزابيل الليندي  ، وتتحدث عن شخص يحمل حقائب ثقيلة يمشي في طريق موحل مليء بالأحجار، ويخشى من هطول الأمطار، لأنه لو حدث ذلك لتحول الطريق إلى حفرة من الوحل لا يمكن السير فيها.
    أكثر من ذلك فقد أظهر الذين يجيدون التحدث بالإنجليزية والإسبانية معًا، الازدواجية نفسها. فبعد قراءة النسخة الإسبانية وصفوا صورًا واضحة للمحيط المادي، لكنهم قالوا أشياء من قبيل: «لا أرى أي نوع من تفاصيل الأفعال». مع ذلك كانت هناك استجابة نموذجية من الأشخاص أنفسهم في ردهم على السؤال نفسه، حول الفقرة نفسها عند كتابتها باللغة الإنجليزية، تقول هذه الاستجابات: «يمكنني رؤية مشية أكثر تصلبًا، ويمكنني رؤية محاولة لتثبيت الخطوات... القضية تبدو مختلفة». لذا، بعيدًا عن عملية الزخرفة، فإن الأشخاص الناطقين بلغات، مثل الإسبانية التي تفتقد التعبيرات المزخرفة، يبدو أنهم لا يعيرون اهتمامًا كبيرًا للحركة. ويعترف سلوبين بأن النتائج المتعلقة بالفقرة المقتبسة من رواية الليندي مثيرة للحيرة حقًا.
    ونظرًا لأهمية الموضوع، فإن سلوبين وآخرين يقدحون زناد عقولهم، في محاولة لفهم بعض ما توصلوا إليه. لكن لو اتضح أن اللغة التي نتحدثها تؤثر أو تتحكم في أسلوب تفكيرنا، فإن ذلك ينطوي على معنى بالغ الأثر. إننا نعلم حاليًا إن كل لغة متفردة بذاتها، وتمدنا برؤاها المتعمقة في الحضارة والتاريخ الإنساني، لكن إذا كانت اللغات تزودنا بوسائل مختلفة لرؤية العالم، فإنها تكون بذلك أكثر قيمة مما كنا نفترضه. يقول سلوبين: «إننا بحاجة إلى كل المعلومات الممكنة لفهم الطبيعة البشرية».
    وطبقًا لما كتبه أليسون موتلاك   بمجلة «نيوساينتست» بتاريخ 30 نوفمبر 2002، فإنه في ظل احتمال انقراض نصف اللغات الموجودة في العالم والبالغ عددها ستة آلاف لغة، خلال القرن المقبل فإن هناك سباقًا بين العلماء من أجل التوصل إلى ما يمكن فعله حيال ذلك. ويحذر سلوبين من أنه عندما تنقرض اللغات، سوف تختفي معها الرؤى المتفردة. وتتفق معه بوروديتسكي، قائلة: «ربما كانت بعض اللغات قد ابتكرت طرقًا معينة للتفكير الذي يمكن أن يكون مفيدًا لنا، إننا لا نعرف حتى ما هي الكنوز الموجودة».

    واله ولي التوفيق
    avatar
    اخت الكل

    عدد المساهمات : 30
    تاريخ التسجيل : 24/12/2009
    العمر : 29
    الموقع : Tafila

    رد: هل تؤثر اللغه على اسلوب التفكير ؟

    مُساهمة من طرف اخت الكل في الخميس ديسمبر 24, 2009 8:53 pm

    شو هذا ....كثير كان طويل الموضوع
    وكانو طالب كاتب تقرير لدكتور
    بس في بعض كتابات استغرب وجودها مثل
     
    الموضوع مفيد جدا بالرغم من صغر الخط وطوله

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 5:41 pm